الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
394
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والأولاد ) من أهم وسائل الامتحان والابتلاء ، لأن جاذبية الأموال من جهة ، وحب الأولاد من جهة أخرى يدفعان الإنسان بشدة إلى سلوك طريق معين قد لا يكون فيه رضا الله تعالى أحيانا ، ويقع الإنسان في بعض الموارد في مضيقة شديدة ، ولذلك ورد التعبير في الآية " إنما " التي تدل على الحصر . يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رواية عنه " لا يقولن أحدكم : اللهم إني أعوذ بك من الفتنة لأنه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن فإن الله سبحانه يقول : واعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة " ( 1 ) . يلاحظ نفس هذا المعنى مع تفاوت يسير في الآية 28 سورة الأنفال . وعن كثير من المفسرين والمؤرخين ( كان رسول الله يخطب فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله إليهما فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر وقال : " صدق الله عز وجل : إنما أموالكم وأولادكم فتنة نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما . ثم أخذ في خطبته " ( 2 ) . إن قطع الرسول لخطبته لا يعني أنه غفل عن ذكر الله ، أو عن أداء مسؤوليته التبليغية ، وإنما كان على علم بما لهذين الطفلين من مقام عظيم عند الله ، ولذا بادر إلى قطع الخطبة ليبرز مدى حبه واحترامه لهما . إن عمل الرسول هذا كان تنبيها لكل المسلمين ليعرفوا شأن هذين الطفلين العظيمين ابني علي وفاطمة . فقد ورد في حديث نقلته المصادر المشهورة أن البراء بن عازب ( صحابي معروف يقول : رأيت الحسن بن علي على عاتق النبي وهو يقول : " اللهم إني أحبه فأحبه " ( 3 ) .
--> 1 - نهج البلاغة ، الجمل القصار 93 . 2 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 301 . 3 - صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 1883 ، حديث 58 .